محمد أبو زهرة
2069
زهرة التفاسير
في الآيات السابقة بين سبحانه طيبات ما أحل الله تعالى ، وهي تصور متعة الجسد التي تكون حلالا ، سواء أكانت طعاما يؤكل أم كانت تتعلق بما يكون بين الرجل والمرأة ، ثم بين طهارة الأجساد والقلوب ، بالصلاة وما يتقدمها من وضوء وتيمم ، وذلك لتكون متعة الجسد في دائرة الطهارة والسمو ، فيتهذب الفرد وينمو ، ويقوى ، وبذلك يكون قوة في بناء المجتمع الإنسانى الذي يبتدئ بمجتمع الأمة أو القوم من غير تعصب ظالم ، ولا انحراف لغير غاية فاضلة ، وبين سبحانه وتعالى أن العدالة هي نظام العلاقات الإنسانية ، وهي التي تنسقها ، وكل تنسيق لا يبنى عليها هو معول هدام ، ينقض القائم ، ويفسد الصالح ، والعدالة الحقيقية لا تفرق بين عدو مشنوء مبغض ، وولى محبوب مقرب ، وذكر المؤمنين من بعد ذلك بأوقات ضعفهم ، حتى لا يشتطوا في أوقات قوتهم ، ومن بعد ذلك وثق الله سبحانه وتعالى هذه المبادئ الإنسانية العالية التي هي شريعة النبيين أجمعين ، وإن يخالفوها ينقض بنيانهم ، وتذهب وحدتهم أوزاعا ؛ ولهذا ذكر أخذ الميثاق بها على بني إسرائيل وكيف نقضوه ، فقال تعالى : وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً الميثاق : أصله من وثق ، وهي تدل على معان فيها الاطمئنان ، فيقال : وثقت به ، أي اطمأننت إليه ، ومنها الشد ، وربط شيئين ، ومنه قوله تعالى : . . . فَشُدُّوا الْوَثاقَ . . . ( 4 ) [ محمد ] ومنها ربط الكلامين ربطا موثقا ، ومنه هذه الكلمة السامية ميثاق